عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

229

الإيضاح في شرح المفصل

فتكون واقعة ذلك الموقع ، وإنّما قصد بها المعنى « 1 » خاصّة ، ولذلك خرجت عن المعنى الموجب للبناء في متبوعاتها . وقد اعترض على ذلك بأنّهم قد بنوا الصفة لبناء موصوفها في قولك : « لا رجل ضارب في الدار » ، فلم لا تكون هذه الصفة أيضا مبنية بناء « ضارب » في قولك : « لا رجل ضارب في الدار » ؟ وفرق بينهما بأنّ المراد هنا نفي رجل على هذه الصفة ، لا نفي رجل مطلقا ، فلم ينف رجل مطلقا أوّلا ثمّ وصف « 2 » ، وإنّما نفي رجل موصوف بهذه الصفة ، فصارا بهذا الاعتبار كأنّهما شيء واحد ، لأنّ النّفي لهما جميعا ، بخلاف « يا زيد الطويل » ، فإنّه قد تمّ النداء / في قولك : « يا زيد » ، ولو قلت ثمّ « 3 » : « لا رجل » هو المقصود لاختلف المعنى ، ألا ترى أنّ نفي « رجل ضارب » لا يلزم منه نفي رجل مطلقا ، فيختلّ المعنى عند تقديرك أنّ النّفي داخل على رجل مطلقا ، ثم تصفه فتصير معمّما مخصّصا ، وهو باطل بخلاف قولك : « يا زيد الطويل » ، فإنّك تعلم أنّ المنادى زيد ، ولا يختلف المعنى بانضمام الطويل إليه وحذفه في كونه هو المنادى حتى يصحّ تقديره جزءا « 4 » معه . فإن قلت : فما ذكرت في المعنى يمكن مثله في مثل قولهم « 5 » : أيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله * جرير ولكن في كليب تواضع وشبهه من المنادى الموصوف على هذا النّحو ، لأنّه لم يقصد إلى النداء أوّلا ثمّ يوصف بعد تمامه ، وإنّما قصد إلى نداء محقّق بالوصف قبل النداء ، فصارت الصفة والموصوف في قصد المنادي مثلهما « 6 » في قصد النافي في قولك : « لا « 7 » رجل ضارب في الدار » . فالجواب : أنّ الارتباط فيهما حاصل مثله فيما تقدّم ، إلّا أنّه بالطّول فات الموجب للبناء ، فوجب الإعراب ، لأنّ المنادى إذا كان مضافا أو طويلا وجب إعرابه لفوات علّة البناء ، فاتّفق أنّ

--> ( 1 ) في د . ط : « المعاني » . ( 2 ) في د : « أولا لم يوصف » ، تحريف . ( 3 ) في د : « ثمة » . ( 4 ) في ط : « جزء » ، خطأ . ( 5 ) تقدم البيت ورقة : 58 أ . ( 6 ) في ط : « مثلها » ، تحريف . ( 7 ) سقط من ط : « لا » ، وهو خطأ .